السيد محسن الحكيم
تقديم 13
دليل الناسك
عليها ، والاستقلال في التفكير ، والتربية الذاتية ، وبنا الأجهزة والمؤسسات ، والممارسة الشخصية للأعمال . وكذلك في العيش البسيط المتواضع المهذب من التشريفات ، والاقتصاد في الانفاق الشخصي والعام ، والاهتمام بالفقراء والضعفاء في خططه وممارساته الشخصية ، سواء في الأوساط العامة أم الأوساط العلمية ، وكذلك في مجمل الحركة الاجتماعية ، والثقافية . وأيضا في المنهج والسلوك الأخلاقي ، الذي يسايره في جميع أحواله وأقواله وأفعاله وتصرفاته وآثاره . الاعتماد على النفس قد لا يكون من الصدفة والاتفاق ، هو أن الأنبياء من أولي العزم ، كانوا يتصفون باليتم ، كما نلاحظ ذلك في إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ( صلى الله عليهم أجمعين ) . بل قد يكون ذلك سرا من الأسرار الإلهية ، التي تمنح شخصية النبي عنصرا نفسيا تكامليا ، تجعله قادرا على الاعتماد على النفس ، وتحمل المسؤوليات الضخمة التي لا بد له من القيام بها . والإمام الحكيم يبدو أن اليتم كان له دور مهم من تكوين الجانب النفسي ، والذاتي في شخصيته ، حيث فقد أباه واقعيا في أول عمره ، بسبب هجرته البعيدة ، وهو في بطن أمه ، ثم وفاته بعد ذلك ، وعمره ست سنوات ، ولم ير أباه إلا في أشهر قليلة ، كانت هي أشهر رجوعه إلى العراق أثناء هجرته . ويمكن أن نلاحظ المعالم التالية في شخصية هذا اليتيم ، وسلوكه والتي تعبر عن الاعتماد على النفس بعد الله تعالى .